الشيخ محمد الجواهري
28
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> ما دل على قاعدة التلف دليلاً عليها في المقام . وفيه : يكفي في رد هذا الدليل نفس ردّ القائلين بحجية قاعدة الغرور ، فإن هذا الكلام مدخول صغرى وكبرى عندهم . فإن القول بأن الغار اتلف مال الغرور بمقدار ما تضرر ، لأنه السبب لوقوع المغرور بالضرر ، دعوى سهلة الادعاء ، إلاّ أنّه لا واقع لها أبداً ، إذ إن السبب هو إما أن يكون كلام الغار هو العلة التامة لوقوع المغرور في الضرر أو الجزء الأخير منها ، ولا شك أن الغار هنا ليس كذلك بعد وضوح دخالة إرادة المغرور في تحقق ذلك ، ولو لكونها الجزء الأخير من العلة التامة . وأما لو كان المراد من السبب هو كون كلام الغار داعياً ومعداً من المعدات المتعددة لوقوع المغرور في الضرر ، فلا ينبغي الشك في أن ذلك لا يكون سبباً لتضرر المغرور من كلام الغار ، ولذا يقول السيد البجنوردي : إن القول بنسبة التلف إلى بعض المعدات ] التي منها كلام الغار [ من المضحكات » القواعد الفقهية 1 : 273 . وأما القول بأن السبب هنا أقوى من المباشر ، فهو مقطوع العدم لو سلم أصل السببية ، فإن الاقوائية إنما هي لو لم يتوسط بين السبب والمسبب إرادة واختيار المغرور بنحو لا ينسب الفعل إلى المغرور وينسب إلى الغار ، وهي بلا شك توسط بينهما إرادة واختيار المغرور بنحو ينسب الفعل إلى المغرور لا إلى الغار ، فهو نظير قوله تعالى - حكاية لقول الشيطان - : ( وَمَا كَانَ لِىَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَن إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِى فَلاَ تَلُومُونِى وَلُومُواْ أَنفُسَكُم ) سورة إبراهيم 14 : 22 . الدليل الخامس على قاعدة الغرور : الأدلة الواردة في الموارد الخاصة من رجوع المغرور على من غره ، وهي عدة روايات - غير رواية إسماعيل بن جابر المتقدمة - ورد قسم منها في التدليس وقسم منها في الشهادات وشاهد الزور . أما القسم الأوّل من الروايات وهي الواردة في التدليس . فمنها : رواية رفاعة بن موسى قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن البرصاء ؟ فقال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في امرأة زوّجها وليّها وهي برصاء أن لها المهر بما استحل من فرجها ، وأن